عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
25
الاستخراج لأحكام الخراج
فقسمها عمر رضى اللّه عنه بين من كان شهد خيبر من أهل الحديبية وهذا يدل بمفهومه على أنه لم يقسم منها لمن لم يشهد خيبر من أهل الحديبية وقد اشرك النبي صلّى اللّه عليه وسلم معهم جماعة جاءوا بعد الفتح منهم جعفر وأبو موسى وأصحابه وأبو هريرة وأصحابه فقيل كان ذلك برضى من المستحقين قاله موسى بن عقبة ومحمد ابن سعد وفي مسند أحمد حديث يدل على ذلك ويحتمل أن يكون أعطاهم من الخمس واختلفوا هل كانت خيبر كلها عنوة أم لا وفي الصحيحين عن أنس رضى اللّه عنه قال خرجت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى خيبر فأصبناها عنوة وقال الزهري بلغني أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم افتتح خيبر عنوة بعد القتال خرجه أبو داود من طريق يونس عنه وخرج أيضا من طريق مالك عن ابن شهاب أن خيبر كان بعضها عنوة وبعضها صلحا وعن الزهري أن سعيد بن المسيب أخبره أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم افتتح بعض خيبر عنوة وخرج أيضا من طريق ابن إسحاق عن الزهري وعبد اللّه بن أبي بكر وبعض ولد محمد بن مسلمة قالوا بقيت بقية من أهل خيبر تحصنوا فسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يحقن دماءهم ويسيرهم ففعل فسمع بذلك أهل فدك فنزلوا على مثل ذلك فكانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خاصة لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب قال القاضي إسماعيل ما كان من خيبر أخذ من غير قتال جرى مجرى بنى النضير وسئل الإمام أحمد عن أرض خيبر فقال ما صح لي من أمرها شيء نقله عنه إسحاق بن منصور وعن إسحاق ابن راهويه مثله وإذا تقرر هذا فمن زعم أن خيبر كلها قسمت استدل بذلك على وجوب قسمة الأرض بين الغانمين ومن زعم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لم يقسم شيئا من أرضها استدل بذلك على أن الأرض لا تقسم بل تترك فيئا وأما قسمة عمر رضى اللّه عنه لها دون أرض العنوة التي فتحها فلأن المسلمين كثر فيهم من يعمل على الأشجار فاستغنوا عن اليهود وأرض خيبر من أرض الحجاز وهي أرض عرب فلا يضرب عليهم الخراج ولا يبقى فيها كافر بعد إجلاء عمر رضى اللّه عنه اليهود ( 4 - الاستخراج )