عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

18

الاستخراج لأحكام الخراج

السواد فىء ونص عليه الإمام أحمد ووجه دخول الأرض في الفىء أن اللّه تعالى قال ما أفاء اللّه على رسوله من أهل القرى فللّه وللرسول إلى قوله والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا الآية فجعل الفىء لثلاثة أصناف المهاجرين والأنصار والذين جاءوا من بعدهم ولذلك لما تلا عمر رضى اللّه عنه هذه الآية قال استوعبت هذه الآية الناس فلم يبق أحد من المسلمين إلا له فيها حق إلا بعض من تملكون من أرقائكم خرجه أبو داود من طريق الزهري عن عمر رضى اللّه عنه منقطعا وروى من وجه آخر عن الزهري موصولا ورواه هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر رضى اللّه عنه أيضا ثم إن عمر رضى اللّه عنه جعل أرض العنوة فيئا وأرصدها للمسلمين إلى يوم القيامة فدل على أنه فهم دخولها في آيات الفىء ولذلك قرره أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز في رسالته المشهورة التي بين فيها أحكام الفىء وقد اعتمد عليها مالك وأخذ بها كما ذكر ذلك القاضي إسماعيل في كتاب أحكام القرآن وساقها بتمامها باسناده وذكر البخاري في صحيحه بعضها تعليقا وبين دخول الأرض في الفىء وان هذه الآيات ليست بسبب بنى النضير وبنو النضير أجلاهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم من المدينة بعد أن حاصرهم قال الزهري حاصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بنى النضير وهم سبط من اليهود بناحية من المدينة حتى نزلوا على الجلاء وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من الأمتعة إلا الحلقة فأنزل اللّه فيهم يعنى أول سورة الحشر خرجه أبو عبيد وخرجه أبو داود مطولا من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن كعب عن رجل من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم فذكر حديثا طويلا وفيه ان النبي صلّى اللّه عليه وسلم غزا على بنى النضير بالكتاب فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء فجلت بنو النضير واحتملوا ما أقلت الإبل من أمتعتهم وأبواب بيوتهم وخشبها فدل أن نخل بنى النضير لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خاصة أعطاه اللّه إياها وخصه بها فقال تعالى . وما أفاء اللّه على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب يقول فأعطى النبي صلّى اللّه عليه وسلم أكثرها للمهاجرين