عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
19
الاستخراج لأحكام الخراج
وقسمها بينهم وقسم منها لرجلين من الأنصار كانا ذوى حاجة وبقي منها صدقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم التي في أيدي بنى فاطمة رضى اللّه عنها وهذا الكلام أكثره مدرج من قول الزهري واللّه أعلم وخرج أبو داود من قوله كانت بنو النضير للنبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى آخره من قول الزهري وثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضى اللّه عنهما ان النبي صلّى اللّه عليه وسلم حرق نخل بنى النضير وقطع وهي البويرة فنزلت فيهم هذه الآية ما قطعتم من لينة أو تركتموها الآية وفي الصحيحين أيضا عن عمر رضى اللّه عنه أنه قال كانت أموال بنى النضير مما أفاء اللّه على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب وكانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خاصة فكان ينفق منها على أهله نفقة سنة ثم ما بقي جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل اللّه عز وجل وإذا علم أن الآية نزلت بسبب بنى النضير فبنو النضير بما تركوا أرضهم ونخلهم وسلاحهم وقد جعله اللّه فيئا وخصه برسوله اما لأنه كان يملك الفىء في حياته أو لأنه كان يقسمه باجتهاده ونظره بخلاف الغنيمة ولا ريب أن بنى النضير لم يتركوا أرضهم إلا بعد حصار ومحاربة ولم ينزلوا من حصونهم إلا خشية القتل ومع هذا فقد جعل اللّه أرض بنى النضير فيئا وقوله تعالى فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ تذكير بنعمة اللّه عليهم في أنهم لم يحتاجوا في أخذ ذلك إلا كثير عمل ولا مشقة وقال مجاهد في قوله فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب قال يذكرهم ربهم أنه نصرهم بغير كراع ولا عدة في بني قريظة وخيبر خرجه آدم بن أبي إياس عن ورقاء عن أبي نجيح عنه ومعلوم أن خيبر وقع فيها قتال لكن يسير فتكون الآية كقوله ولقد نصركم اللّه ببدر وأنتم أذلة وحينئذ فاما أن تكون الأرض تستثنى من عموم قوله واعلموا أن ما غنمتم من شيء فان للّه خمسه الآية فيكون ذلك تخصيصا من العام وإما أن يكون هذا ناسخا لحكم الأرض من آية الغنيمة فان قصة بنى النضير بعد قصة بدر بالاتفاق والأشبه التخصيص إلا أن يقال إن قصة بدر لم يدخل فيها إلا المنقولات إذ لم