عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
17
الاستخراج لأحكام الخراج
الجزية فتصان مكة عنه وإن قيل إنه أجرة فبيوت مكة لا تؤجر لكن من منع إجارة بيوتها فأكثرهم خصوا ذلك بالمساكن إلا أن القاضي أبا يعلى ذكر في الأحكام السلطانية أن ما هو داخل في حدود الحرم كله لا يباع ولا يؤجر وذكر أن أحمد نص عليه في رواية مثنى الأنباري وقيل في تعليل منع وضع الخراج على مزارع مكة أن العرب كما لا جزية على رقابهم فكذلك لا جزية على أرضهم ولكن في أخذ الجزية منهم نزاع مشهور ومقتضى هذا التعليل أنه لا يضرب الخراج على جميع أرض العرب الذين لا تؤخذ منهم الجزية وهذا قول الكوفيين الحسن ابن صالح ويحيى بن آدم وحكى عن أبي حنيفة وفي كلام أبى عبيد ما يدل عليه واعلم أن مأخذ الاختلاف بين العلماء في هذه المسألة ينبنى على تحرير الكلام في ثلاثة أصول أحدها أن الأرض المأخوذة عنوة هل هي داخلة في آية الغنيمة أو في آية الفىء الثاني حكم خيبر وهل قسمها النبي صلّى اللّه عليه وسلم أو لم يقسمها الثالث ما فعله عمر رضى اللّه عنه بأرض السواد وغيره من أرض العنوة الأصل الأول أن الأرض المعنوة هل هي داخلة في آية الغنائم المذكورة في سورة الأنفال وهي قوله تعالى واعلموا أن ما غنمتم من شيء فان للّه خمسه الآية أم هي داخلة في آية الفىء المذكورة في سورة الحشر وهي قوله تعالى ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ الآية ثم ذكر تلاوة أصناف المهاجرين والأنصار ومن جاء بعدهم فقالت طائفة الأرض داخلة في آية الغنيمة فإنه تعالى قال واعلموا أن ما غنمتم من شيء وشيء نكرة في سياق النفي فيعم كل ما يسمى شيئا قالوا وآية الفىء لم يدخل فيها حكم الغنيمة كما أن آية الغنيمة لم يدخل فيها الفىء بل الغنيمة والفىء لكل واحد منهما حكم يختص به وهذا قول من قال من الفقهاء إن الأرض تتعين قسمتها بين الغانمين وقالت طائفة بل الأرض داخلة في آية الفىء وهذا قول أكثر العلماء صرحوا بذلك وممن روى عنه عمر بن عبد العزيز وقد سبق ذكر من قال من السلف إن ( 3 - استخراج )