عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

12

الاستخراج لأحكام الخراج

هذا عندي وهم ولا أدرى كيف هذا لأن الرجل إذا لم يسلم وصالح على أرضه أخذ منه ما صالح عليه فإذا أسلم بعد الصلح فان أرضه عشر انما الخراج العنوة وقال لي احمد مرة أخرى أرض الصلح هي عشر كيف يؤخذ منها الخراج ولا أدرى لعلى أنا لم أفهم عن أبي عبد اللّه القول الأول في أرض الصلح وسمعت أحمد مرة أخرى يقول إذا فتح المسلمون الأرض عنوة فصارت فيئا لهم فهو خراج قال وأرض العشر الرجل يسلم بنفسه من غير قتال وفي يده الأرض فهو عشر مثل المدينة ومكة وفي كتاب الخلال عن حرب ويعقوب بن بختان عن أحمد في الذمي يسلم وله أرضون قال يقوم بخراجها ويمكن تأويله على أنه كانت بيده أرض خراج كما تأول عليه القاضي رواية حنبل واللّه أعلم وذهب الحنفية إلى أن من أحيا مواتا في أرض الاسلام وسقاه من أرض الخراج أن عليه الخراج وهذا بنوه على أصلهم في أن الاعتبار في وجوب الخراج بالماء المسقى به لا بالأرض القسم الثاني أرض للمسلمين عموما ليس لها مالك معين فهذه التي يوضع عليها الخراج في الجملة وسواء كانت في أيدي المسلمين أو الكفار وأما أرض الكفار التي صالحونا على أنها لهم ولنا عليها الخراج فيثبت الخراج عليها أيضا بحسب ما صالحوا عليه وهذا كله مجمع عليه في الجملة لا يعلم فيه خلاف إلا أن يحيى بن آدم حكى في كتابه عن شريك أنه قال انما أرض الخراج ما كان صلحا على خراج يؤدونه إلى المسلمين قال وأما السواد فإنه أخذ عنوة فهو فىء ولكنهم تركوا فيه ووضع عليهم شيء وليس بالخراج وكأن مأخذه في ذلك واللّه أعلم أن الخراج ما وضع على الكفار على وجه الصغار عليهم والذلة وهذا انما يكون فيما وضع على أرضهم بسبب الكفر كالجزية الموضوعة على رؤوسهم بسبب الكفر وسمى الجزية خراجا كما سبق ذكره بخلاف ما وضع على أرض