عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
13
الاستخراج لأحكام الخراج
المسلمين فإنه ليس موضوعا على وجه الصغار وانما هو في الحقيقة كالأجرة له وهذا نزاع لفظي لا يترتب عليه حكم شرعي ويحتاج هاهنا إلى الكلام على مسألتين إحداهما الأرض التي لعموم المسلمين نوعان أحدهما أرض الفىء وهي ما لم يتعلق حق مسلم معين بها ابتداء كأرض هرب أهلها من الكفار واستولى المسلمون عليها فهذه فىء وأرض من مات من الكفار ولا وارث له فإنها فىء عند الشافعي واحمد في المشهور عنه وكذا عند أبي حنيفة وأصحابه إلا أنهم جعلوها مصروفة في مصالح خاصة وعند مالك والنخعي ماله لأهل ملته ودينه وعن أحمد نحوه واختلف العلماء في حكم أرض الفىء هل تصير وقفا بمجرد انتقالها إلى المسلمين أم لا نص الشافعي أنها تصير وقفا ما عدا الخمس لأن الفىء عنده يخمس واختلف أصحابه على طريقين أحدهما أن يصير هذا بالوقفية على قوله أن مصرف الفىء المصالح فاما على قوله انه للمقاتلة فيجب قسمتها بينهم والثاني انه وقف على القولين جميعا لكن ان قلنا مصرف الفىء المصالح صرفت غلة هذه الأرض في المصالح وان قلنا المقاتلة خاصة صرفت الغلة في مصالحهم واختلف أصحابنا هل تصير أرض الفىء وقفا بمجرد استيلاء المسلمين عليها أم لا على وجهين فمنهم من حكى هذا الخلاف في الأرض التي جلى أهلها عنها خاصة كأبى الخطاب ومن تبعه ومنهم من حكاه في أرض من مات ولا وارث له خاصة كالقاضي في الأحكام السلطانية وجعل حكمها حكم أرض العنوة على ما سيأتي ان شاء اللّه تعالى وذكر أن الامام له أن يصطفى لبيت المال من مال الغانمين باستطابة نفوسهم أو بحق الخمس ويكون ملكا لجميع المسلمين أو لأهل الخمس فان شاء الامام استغله ومنهم من حكى في الأرض التي جلى عنها الكفار حتى تصير وقفا بمجرد ذلك أم لا تصير وقفا بدون وقف الامام روايتين ولم يحك في أرض بيت المال الموروثة أنها لا تصير وقفا بدون وقف الامام كصاحب المحرر والمنصوص عن أحمد في ذلك ما نقله عنه