الشيخ الأنصاري
88
فرائد الأصول
وإن كان بأحدهما المخير فيه ( 1 ) فهذا لا يمكن أن يثبت بذلك الخطاب الواقعي المجمل ، فلا بد له من خطاب آخر عقلي أو نقلي ( 2 ) ، وهو - مع أنه لا دليل عليه - غير معقول ، لأن الغرض من هذا الخطاب المفروض كونه توصليا ، حصول مضمونه - أعني إيقاع الفعل أو الترك تخييرا - وهو حاصل من دون الخطاب التخييري ، فيكون الخطاب طلبا للحاصل ، وهو محال . إلا أن يقال : إن المدعي للخطاب التخييري إنما يدعي ثبوته بأن يقصد منه التعبد بأحد الحكمين ، لا مجرد حصول مضمون أحد الخطابين الذي هو حاصل ، فينحصر دفعه حينئذ بعدم ( 3 ) الدليل ، فافهم ( 4 ) . وأما دليل ( 5 ) وجوب الالتزام بما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله ) فلا يثبت إلا الالتزام بالحكم الواقعي على ما هو عليه ، لا الالتزام بأحدهما تخييرا عند الشك ( 6 ) ، فافهم ( 7 ) .
--> ( 1 ) في ( ل ) : " بأحدهما على وجه التخيير " ، ولم ترد في ( م ) : " فيه " . ( 2 ) لم ترد عبارة " عقلي أو نقلي " في ( ر ) ، ( ص ) و ( ظ ) . ( 3 ) في ( ت ) : " في عدم " . ( 4 ) لم ترد " فافهم " في ( ت ) ، ( ر ) و ( ه ) . ( 5 ) لم ترد " دليل " في ( ت ) و ( ه ) . ( 6 ) وردت في ( ت ) و ( ه ) بدل عبارة " تخييرا عند الشك " : " المخير " . ( 7 ) وردت في ( ل ) و ( م ) بدل عبارة " المجمل ، فلا بد له من خطاب آخر - إلى - فافهم " العبارة التالية : " المعين المردد بين الأمر والنهي ، فلا بد له من خطاب آخر عقلي أو نقلي ، والمفروض عدم ثبوته . مع أن ذلك الخطاب حيث فرض كونه توصليا ، فالغرض منه - وهو واحد من الفعل والترك - حاصل بدونه ، فهو محال ، لأنه طلب للحاصل ، إلا أن يلتزم بأن الخطاب التخييري المدعى ثبوته ليس الغرض منه ما هو حاصل بدونه ، بل المقصود منه صدور واحد من الفعل أو الترك مع الالتزام بالحكم ، لا على وجه عدم المبالاة والتقييد بالمعلوم إجمالا من الشارع ، فافهم " . وبين النسختين اختلاف يسير ، وما أثبتناه مطابق لنسخة ( م ) .