الشيخ الأنصاري
66
فرائد الأصول
وفتواه ونحو ذلك - فهو حق ، لأن أدلة اعتبار العلم في هذه المقامات لا تشمل هذا قطعا ، لكن ظاهر كلام من ذكره في سياق كثير الشك إرادة غير هذا القسم . وإن أريد ( 1 ) عدم اعتباره في مقامات يعتبر القطع فيها من حيث الكاشفية والطريقية إلى الواقع : فإن أريد بذلك أنه حين قطعه كالشاك ، فلا شك في أن أحكام الشاك وغير العالم لا تجري في حقه ، وكيف يحكم على القاطع بالتكليف بالرجوع إلى ما دل على عدم الوجوب عند عدم العلم ، والقاطع بأنه صلى ثلاثا بالبناء على أنه صلى أربعا ، ونحو ذلك . وإن أريد بذلك وجوب ردعه عن قطعه وتنزيله ( 2 ) إلى الشك ، أو تنبيهه على مرضه ليرتدع بنفسه ، ولو بأن يقال له : إن الله سبحانه لا يريد منك الواقع - لو فرض عدم تفطنه لقطعه بأن الله يريد الواقع منه ومن كل أحد - فهو حق ، لكنه يدخل في باب الإرشاد ، ولا يختص بالقطاع ، بل بكل من قطع بما يقطع بخطأه فيه من الأحكام الشرعية والموضوعات الخارجية المتعلقة بحفظ النفوس والأعراض ، بل الأموال في الجملة ، وأما في ما عدا ذلك مما يتعلق بحقوق الله سبحانه ، فلا دليل على وجوب الردع في القطاع ، كما لا دليل عليه في غيره . ولو بني على وجوب ذلك في حقوق الله سبحانه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - كما هو ظاهر بعض النصوص والفتاوى -
--> ( 1 ) في ( ر ) زيادة : " به " . ( 2 ) في ( ت ) و ( ه ) : " بتنزيله " ، وفي ( ل ) : " وتنزله " .