الشيخ الأنصاري

67

فرائد الأصول

لم يفرق أيضا بين القطاع وغيره . وإن أريد بذلك أنه بعد انكشاف الواقع لا يجزي ما أتى به على طبق قطعه ، فهو أيضا حق في الجملة ، لأن المكلف إن كان تكليفه حين العمل مجرد الواقع من دون مدخلية للاعتقاد ، فالمأتي به المخالف للواقع لا يجزي عن الواقع ، سواء القطاع وغيره . وإن كان للاعتقاد مدخل فيه - كما في أمر الشارع بالصلاة إلى ما يعتقد كونها قبلة - فإن قضية هذا كفاية القطع المتعارف ، لا قطع القطاع ، فيجب عليه الإعادة وإن لم تجب على غيره . ثم إن بعض المعاصرين ( 1 ) وجه الحكم بعدم اعتبار قطع القطاع - بعد تقييده بما إذا علم القطاع أو احتمل أن يكون حجية قطعه مشروطة بعدم كونه قطاعا - : بأنه يشترط في حجية القطع عدم منع الشارع عنه وإن كان العقل أيضا قد يقطع بعدم المنع ، إلا أنه إذا احتمل المنع يحكم بحجية القطع ظاهرا ما لم يثبت المنع . وأنت خبير بأنه يكفي في فساد ذلك عدم تصور القطع بشئ وعدم ترتيب آثار ذلك الشئ عليه مع فرض كون الآثار آثارا له . والعجب أن المعاصر مثل لذلك بما إذا قال المولى لعبده : لا تعتمد في معرفة أوامري على ما تقطع به من قبل عقلك ، أو يؤدي إليه حدسك ، بل اقتصر على ما يصل إليك مني بطريق المشافهة أو المراسلة ( 2 ) . وفساده يظهر مما سبق من أول المسألة إلى هنا .

--> ( 1 ) هو صاحب الفصول في الفصول : 343 . ( 2 ) كذا في ( م ) ، وفي غيرها : " والمراسلة " .