الشيخ الأنصاري

536

فرائد الأصول

المانع ، فدخول المانع لا يستلزم خروج الممنوع ، وإنما هو عين خروجه ، فلا ترجح ولا تخصص ( 1 ) ، بخلاف دخول الممنوع ، فإنه يستلزم خروج المانع ، فيصير ترجيحا من غير مرجح ، فافهم . والأولى ( 2 ) أن يقال : إن الظن بعدم حجية الأمارة الممنوعة لا يجوز - كما عرفت سابقا في الوجه السادس ( 3 ) - أن يكون من باب الطريقية ، بل لا بد أن يكون من جهة اشتمال الظن الممنوع على مفسدة غالبة على مصلحة إدراك الواقع ، وحينئذ : فإذا ظن بعدم اعتبار ظن فقد ظن بإدراك الواقع ، لكن مع الظن بترتب مفسدة غالبة ، فيدور الأمر بين المصلحة المظنونة والمفسدة المظنونة ، فلا بد من الرجوع إلى الأقوى . فإذا ظن بالشهرة نهي الشارع عن العمل بالأولوية ، فيلاحظ مرتبة هذا الظن ، فكل أولوية في المسألة كان أقوى مرتبة من ذلك الظن الحاصل من الشهرة اخذ به ، وكل أولوية كان أضعف منه وجب طرحه ، وإذا لم يتحقق الترجيح بالقوة حكم بالتساقط ، لعدم استقلال العقل بشئ منهما حينئذ . هذا إذا لم يكن العمل بالظن المانع سليما عن محذور ترك العمل بالظن الممنوع ، كما إذا خالف الظن الممنوع الاحتياط اللازم في المسألة ، وإلا تعين العمل به ، لعدم التعارض ( 4 ) .

--> ( 1 ) كذا في ( ظ ) و ( م ) ، وفي غيرهما : " فلا ترجيح ولا تخصيص " . ( 2 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ه‍ ) : " فالأولى " . ( 3 ) راجع الصفحة 528 . ( 4 ) لم ترد عبارة " هذا إذا - إلى - التعارض " في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) ، نعم وردت في هامش ( ل ) مع اختلاف .