الشيخ الأنصاري
490
فرائد الأصول
الثاني : أن يكون الظن القائم على حجية ظن متحدا لا تعدد فيه ، كما إذا كان مظنون الاعتبار منحصرا فيما قامت أمارة واحدة على حجيته ، فإنه يعمل به في تعيين المتبع وإن كان أضعف الظنون ، لأنه إذا انسد باب العلم في مسألة تعيين ما هو المتبع بعد الانسداد ولم يجز الرجوع فيها إلى الأصول حتى الاحتياط كما سيجئ ( 1 ) ، تعين الرجوع إلى الظن الموجود في المسألة فيؤخذ به ، لما عرفت ( 2 ) : من أن كل مسألة انسد فيها باب العلم وفرض عدم صحة الرجوع فيها إلى مقتضى الأصول ، تعين - بحكم العقل - العمل بأي ظن وجد في تلك المسألة . الثالث : أن يتعدد الظنون في مسألة تعيين المتبع بعد الانسداد بحيث يقوم كل واحد منها على اعتبار طائفة من الأمارات كافية في الفقه ، لكن يكون هذه الظنون القائمة - كلها - في مرتبة لا يكون اعتبار بعضها مظنونا ، فحينئذ : إذا وجب - بحكم مقدمات ( 3 ) الانسداد في مسألة تعيين المتبع - الرجوع فيها إلى الظن في الجملة ، والمفروض تساوي الظنون الموجودة في تلك المسألة وعدم المرجح لبعضها ، وجب الأخذ بالكل بعد بطلان التخيير بالإجماع وتعسر ضبط البعض الذي لا يلزم العسر من الاحتياط فيه ( 4 ) . ثم على تقدير صحة تقرير دليل الانسداد على وجه الكشف ،
--> ( 1 ) انظر الصفحة 504 . ( 2 ) راجع الصفحة 435 . ( 3 ) في ( ت ) و ( ه ) زيادة : " دليل " . ( 4 ) لم ترد عبارة " بعد بطلان - إلى - الاحتياط فيه " في ( ظ ) و ( م ) .