الشيخ الأنصاري
487
فرائد الأصول
سواه ، كالأولوية والاستقراء بل الشهرة ، حيث إن المشهور على عدم اعتبارها ، بل لا يبعد دخول الأولين تحت القياس المنهي عنه ، بل النهي عن العمل بالأولى منهما وارد في قضية " أبان " المتضمنة لحكم دية أصابع المرأة ( 1 ) ، فإنه يظن بذلك : أن الظن المعتبر بحكم الانسداد في ما عدا هذه الثلاثة . وقد ظهر ضعف ذلك مما ذكرنا : من عدم استقامة تعيين القضية المهملة بالظن . ونزيد هنا : أن دعوى حصول الظن على عدم اعتبار هذه الأمور ممنوعة ، لأن مستند الشهرة على عدم اعتبارها ليس إلا عدم الدليل عند المشهور على اعتبارها ، فيبقى تحت الأصل - لا لكونها منهيا عنها بالخصوص كالقياس - ومثل هذه الشهرة المستندة إلى الأصل لا يوجب الظن بالواقع . وأما دعوى كون الأولين قياسا ، فنكذبه بعمل غير واحد من أصحابنا ( 2 ) عليهما ، بل الأولوية قد عمل بها غير واحد من أهل الظنون الخاصة في بعض الموارد ( 3 ) .
--> ( 1 ) تقدم الحديث في الصفحة 63 . ( 2 ) الزبدة : 74 ، والحدائق 1 : 60 ، وانظر مفاتيح الأصول : 480 ، 526 - 527 ، و 667 - 671 . ( 3 ) كالشهيد الثاني في المسالك 1 : 310 ، و 2 : 104 ، 169 و 182 ، وكولده صاحب المعالم في فقه المعالم : 403 ، كما ستأتي الإشارة إليه في مبحث الاستصحاب 3 : 299 .