الشيخ الأنصاري
48
فرائد الأصول
تخفوه يحاسبكم به الله ) * ( 1 ) ، وما ورد من أن : " من رضي بفعل فقد لزمه وإن لم يفعل " ( 2 ) ، وقوله تعالى : * ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ) * ( 3 ) . ويمكن حمل الأخبار الأول على من ارتدع عن قصده بنفسه ، وحمل الأخبار الأخيرة على من بقي على قصده حتى عجز عن الفعل لا باختياره . أو يحمل الأول على من اكتفى بمجرد القصد ، والثانية على من اشتغل بعد القصد ببعض المقدمات ، كما يشهد له حرمة الإعانة على المحرم ، حيث عممه بعض الأساطين ( 4 ) لإعانة نفسه على الحرام ، ولعله لتنقيح المناط ، لا بالدلالة اللفظية . ثم اعلم : أن ( 5 ) التجري على أقسام ، يجمعها عدم المبالاة بالمعصية أو قلتها ( 6 ) . أحدها : مجرد القصد إلى المعصية . ثانيها : القصد مع الاشتغال بمقدماته . وثالثها : القصد مع التلبس بما يعتقد كونه معصية .
--> ( 1 ) البقرة : 284 . ( 2 ) لم نعثر عليه بلفظه ، ويدل عليه ما تقدم آنفا ، وما في الوسائل 11 : 410 ، الباب 5 من أبواب الأمر والنهي ، الحديثان 4 و 5 . ( 3 ) القصص : 83 . ( 4 ) هو كاشف الغطاء في شرحه على القواعد ( مخطوط ) : الورقة 16 . ( 5 ) كذا في ( ت ) و ( ه ) ، وفي ( ظ ) ، ( ل ) ، ( م ) ونسخة بدل ( ص ) : " وقد علم مما ذكرنا أن " ، وفي ( ص ) و ( ر ) : " ثم إن " . ( 6 ) لم ترد عبارة " يجمعها عدم المبالاة بالمعصية أو قلتها " في ( ظ ) و ( م ) .