الشيخ الأنصاري
457
فرائد الأصول
نعم ، لو لم يظهر طريق مقرر من الشارع لمعرفتها تعين الأخذ بالعلم بالواقع مع إمكانه ، إذ هو طريق إلى الواقع بحكم العقل من غير توقف لإيصاله إلى الواقع على بيان الشرع ، بخلاف غيره من الطرق المقررة ( 1 ) ، انتهى كلامه رفع مقامه . أقول : ما ذكره في مقدمات مطلبه : من عدم الفرق بين علم المكلف بأداء الواقع على ما هو عليه ( 2 ) وبين العلم بأدائه من الطريق المقرر ، مما لا إشكال فيه . نعم ، ما جزم به من أن المناط في تحصيل العلم أولا هو العلم بتفريغ الذمة دون أداء الواقع على ما هو عليه ، فيه : أن تفريغ الذمة عما اشتغلت به إما بفعل نفس ما أراده الشارع في ضمن الأوامر الواقعية ، وإما بفعل ما حكم حكما جعليا بأنه نفس المراد وهو مضمون الطرق المجعولة ، فتفريغ الذمة بهذا - على مذهب المخطئة - من حيث إنه نفس المراد الواقعي بجعل الشارع ، لا من حيث إنه شئ مستقل في مقابل المراد الواقعي ، فضلا عن أن يكون هو المناط في لزوم تحصيل العلم واليقين . والحاصل : أن مضمون الأوامر الواقعية المتعلقة بأفعال المكلفين مراد واقعي حقيقي ، ومضمون الأوامر الظاهرية المتعلقة بالعمل بالطرق المقررة ذلك المراد الواقعي ، لكن على سبيل الجعل لا الحقيقة - وقد اعترف ( 3 )
--> ( 1 ) هداية المسترشدين : 384 - 385 . ( 2 ) لم ترد " عليه " في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) . ( 3 ) في ( ت ) زيادة : " به " .