الشيخ الأنصاري
458
فرائد الأصول
المحقق المذكور ، حيث عبر عنه بأداء الواقع من الطريق المجعول - فأداء كل من الواقع الحقيقي والواقع الجعلي لا يكون بنفسه امتثالا وإطاعة للأمر ( 1 ) المتعلق به ما لم يحصل العلم به . نعم ، لو كان كل من الأمرين المتعلقين بالأداءين مما لا يعتبر في سقوطه قصد الإطاعة والامتثال ، كان مجرد إتيان كل منهما مسقطا للأمر من دون امتثال ، وأما الامتثال للأمر بهما فلا يحصل إلا مع العلم . ثم إن هذين الأمرين مع التمكن من امتثالهما يكون المكلف مخيرا في امتثال أيهما ، بمعنى أن المكلف مخير بين تحصيل العلم بالواقع فيتعين عليه وينتفي موضوع الأمر الآخر ، إذ المفروض كونه ظاهريا قد اخذ في موضوعه عدم العلم بالواقع ، وبين ترك تحصيل الواقع وامتثال الأمر الظاهري . هذا مع التمكن من امتثالهما ، وأما لو تعذر عليه امتثال أحدهما تعين عليه امتثال الآخر ، كما لو عجز عن تحصيل العلم بالواقع وتمكن من سلوك الطريق المقرر ، لكونه معلوما له ، أو انعكس الأمر بأن تمكن من العلم وانسد عليه باب سلوك الطريق المقرر ، لعدم العلم به . ولو عجز عنهما معا قام الظن بهما مقام العلم بهما بحكم العقل . فترجيح الظن بسلوك الطريق المقرر ( 2 ) على الظن بسلوك الواقع
--> ( 1 ) في ( ت ) ، ( ر ) ، ( ص ) ، ( ظ ) و ( م ) : " لأمره " . ( 2 ) لم ترد " المقرر " في ( ر ) و ( ل ) .