الشيخ الأنصاري

439

فرائد الأصول

قد جعل لنا إلى تلك الأحكام طرقا مخصوصة ، وكلفنا تكليفا فعليا بالرجوع إليها في معرفتها . ومرجع هذين القطعين عند التحقيق إلى أمر واحد ، وهو القطع بأنا مكلفون تكليفا فعليا بالعمل بمؤدى طرق مخصوصة ، وحيث إنه لا سبيل غالبا إلى تعيينها بالقطع ولا بطريق يقطع عن السمع بقيامه بالخصوص أو قيام طريقه كذلك مقام القطع ولو بعد تعذره ، فلا ريب أن الوظيفة في مثل ذلك بحكم العقل إنما هو الرجوع في تعيين تلك الطرق ( 1 ) إلى الظن الفعلي الذي لا دليل على عدم حجيته ، لأنه أقرب إلى العلم وإلى إصابة الواقع مما عداه " ( 2 ) . وفيه : أولا : إمكان منع نصب الشارع طرقا خاصة للأحكام الواقعية ( 3 ) ، كيف ؟ وإلا لكان وضوح تلك الطرق كالشمس في رابعة النهار ، لتوفر الدواعي بين المسلمين على ضبطها ، لاحتياج كل مكلف إلى معرفتها أكثر من حاجته إلى مسألة صلواته الخمس . واحتمال اختفائها مع ذلك ، لعروض دواعي الاختفاء - إذ ليس الحاجة إلى معرفة الطريق أكثر من الحاجة إلى معرفة المرجع بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) - مدفوع ، بالفرق بينهما ، كما لا يخفى . وكيف كان : فيكفي في رد الاستدلال ، احتمال عدم نصب الطريق الخاص للأحكام وإرجاع امتثالها إلى ما يحكم به العقلاء وجرى عليه

--> ( 1 ) في ( ل ) ، ( ظ ) و ( م ) بدل " تلك الطرق " : " ذلك " . ( 2 ) الفصول : 277 . ( 3 ) في ( ر ) وهامش ( ص ) زيادة : " وافية بها " .