الشيخ الأنصاري

416

فرائد الأصول

فيها - بنفسها - للاحتياط ( 1 ) ، بل الشك فيها إن رجع إلى التكليف - كما في شرب التتن ووجوب الدعاء عند رؤية الهلال - لم يجب فيها الاحتياط ، وإن رجع إلى تعيين المكلف به - كالشك في القصر والإتمام والظهر والجمعة ، وكالشك في مدخلية شئ في العبادات بناء على وجوب الاحتياط فيما شك في مدخليته - وجب فيها الاحتياط ، لكن وجوب الاحتياط في ما نحن فيه في الوقائع المجهولة من جهة العلم الإجمالي بوجود الواجبات والمحرمات فيها وإن كان الشك في نفس الواقعة شكا في التكليف ، ولذا ذكرنا سابقا ( 2 ) : أن الاحتياط هو مقتضى القاعدة الأولية عند انسداد باب العلم . نعم ، من لا يوجب الاحتياط حتى مع العلم الإجمالي بالتكليف فهو مستريح عن كلفة الجواب عن الاحتياط . ومنها : أن العمل بالاحتياط مخالف للاحتياط ، لأن مذهب جماعة من العلماء بل المشهور بينهم اعتبار معرفة الوجه ، بمعنى تمييز ( 3 ) الواجب عن المستحب اجتهادا أو تقليدا - قال في الإرشاد في أوائل الصلاة : يجب معرفة واجب أفعال الصلاة من مندوبها وإيقاع كل منهما ( 4 ) على وجهه ( 5 ) - وحينئذ : ففي الاحتياط إخلال بمعرفة الوجه ، التي أفتى جماعة

--> ( 1 ) كذا في جميع النسخ ، ولعل الأنسب : " الاحتياط " . ( 2 ) راجع الصفحة 403 . ( 3 ) في ( ر ) ، ( ص ) ، ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) : " تميز " . ( 4 ) في ( ت ) و ( م ) : " كل منها " . ( 5 ) إرشاد الأذهان 1 : 251 .