الشيخ الأنصاري
417
فرائد الأصول
بوجوبها وبإطلاق بطلان عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد . وفيه : أولا : أن معرفة الوجه مما يمكن - للمتأمل في الأدلة وفي إطلاقات العبادة وفي سيرة المسلمين وفي سيرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) مع الناس - الجزم بعدم اعتبارها حتى مع التمكن من المعرفة العلمية ، ولذا ذكر المحقق ( قدس سره ) - كما في المدارك في باب الوضوء - : أن ما حققه المتكلمون من وجوب إيقاع الفعل لوجهه ( 1 ) أو وجه وجوبه كلام شعري ( 2 ) ، وتمام الكلام في غير هذا المقام . وثانيا : لو سلمنا وجوب المعرفة أو احتمال وجوبها الموجب للاحتياط ، فإنما هو مع التمكن من المعرفة العلمية ، أما مع عدم التمكن فلا دليل عليه قطعا ، لأن اعتبار معرفة الوجه إن كان لتوقف نية الوجه عليها ، فلا يخفى أنه لا يجدي المعرفة الظنية في نية الوجه ، فإن مجرد الظن بوجوب شئ لا يتأتى معه القصد إليه ( 3 ) لوجوبه ، إذ لا بد من الجزم بالغاية . ولو اكتفي بمجرد الظن بالوجوب - ولو لم يكن نية حقيقة - فهو مما لا يفي بوجوبه ما ذكروه في اشتراط نية الوجه . نعم ، لو كان الظن المذكور مما ثبت وجوب العمل به تحقق معه نية الوجه الظاهري على سبيل الجزم . لكن الكلام بعد في وجوب العمل بالظن . فالتحقيق : أن الظن بالوجه إذا لم يثبت حجيته فهو كالشك فيه
--> ( 1 ) في ( ت ) و ( ص ) : " بوجهه " . ( 2 ) انظر الرسائل التسع : 317 ، والمدارك 1 : 188 - 189 . ( 3 ) لم ترد " إليه " في ( ر ) ، ( ص ) و ( ظ ) .