الشيخ الأنصاري

415

فرائد الأصول

ليس أمرا حرجا ( 1 ) ، خصوصا بالنسبة إلى أهله ، فإن مزاولة العلوم لأهلها ليس بأشق من أكثر المشاغل الصعبة التي يتحملها الناس لمعاشهم ، وكيف كان فلا يقاس عليه . وأما عمل العباد بالاحتياط ومراقبة ما هو أحوط الأمرين أو الأمور في الوقائع الشخصية إذا دار الأمر فيها بين الاحتياطات المتعارضة ، فإن هذا دونه خرط القتاد ، إذ أوقات المجتهد لا يفي بتمييز ( 2 ) موارد الاحتياط ( 3 ) ، ثم إرشاد المقلدين إلى ترجيح بعض الاحتياطات على بعض عند تعارضها في الموارد الشخصية التي تتفق ( 4 ) للمقلدين ، كما مثلنا لك سابقا بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر . وقد يرد الاحتياط بوجوه أخر غير ما ذكرنا من الإجماع والحرج : منها : أنه لا دليل على وجوب الاحتياط ، وأن الاحتياط أمر مستحب إذا لم يوجب إلغاء الحقوق الواجبة . وفيه : أنه إن أريد أنه لا دليل على وجوبه في كل واقعة إذا لوحظت مع قطع النظر عن العلم الإجمالي بوجود التكليف ( 5 ) بينها وبين الوقائع الاخر ، فهو مسلم بمعنى : أن كل واقعة ليست مما يقتضي الجهل

--> ( 1 ) في ( ر ) : " حرجيا " . ( 2 ) في غير ( ه‍ ) : " بتميز " . ( 3 ) كذا في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) ، وفي غيرها : " الاحتياطات " . ( 4 ) في النسخ : " يتفق " . ( 5 ) في ( ت ) و ( ه‍ ) : " التكاليف " .