الشيخ الأنصاري

401

فرائد الأصول

بمقتضاها حتى يعارض بالظن الحاصل من أخبار الآحاد بخلافها ، بل لما ذكرنا : من حكم العقل بعدم لزوم شئ علينا ما لم يحصل العلم لنا ، ولا يكفي الظن به . ويؤكده : ما ورد من النهي عن اتباع الظن . وعلى هذا ، ففي ما لم يحصل العلم به على أحد الوجهين وكان لنا مندوحة عنه - كغسل الجمعة - فالخطب سهل ، إذ نحكم بجواز تركه بمقتضى الأصل المذكور . وأما فيما لم يكن مندوحة عنه ، كالجهر بالتسمية والإخفات بها في الصلاة الإخفاتية التي قال بوجوب كل منهما قوم ولا يمكن لنا ترك التسمية ، فلا محيص لنا عن الإتيان بأحدهما ، فنحكم بالتخيير فيها ، لثبوت وجوب أصل التسمية وعدم ثبوت وجوب الجهر أو الإخفات ، فلا حرج لنا في شئ منهما ، وعلى هذا فلا يتم الدليل المذكور ، لأنا لا نعمل بالظن أصلا ( 1 ) ، انتهى كلامه رفع مقامه . وقد عرفت ( 2 ) : أن المحقق القمي ( قدس سره ) ( 3 ) أجاب عنه بما لا يسلم عن الفساد ، فالحق رده بالوجوه الثلاثة المتقدمة ( 4 ) . ثم إن ما ذكره : من التخلص عن العمل بالظن بالرجوع إلى البراءة ، لا يجري في جميع الفقه ، إذ قد يتردد الأمر بين كون المال لأحد شخصين ، كما إذا شك في صحة بيع المعاطاة فتبايع بها اثنان ، فإنه

--> ( 1 ) حاشية جمال الدين الخوانساري على شرح المختصر ( مخطوط ) : الورقة 119 . ( 2 ) راجع الصفحة 398 . ( 3 ) في ( ت ) و ( ه‍ ) زيادة : " قد " . ( 4 ) في الصفحة 396 - 397 .