الشيخ الأنصاري

402

فرائد الأصول

لا مجرى هنا للبراءة ، لحرمة تصرف كل منهما على تقدير كون المبيع ملك صاحبه وكذا في الثمن ، ولا معنى للتخيير أيضا ، لأن كلا منهما يختار مصلحته ، وتخيير الحاكم هنا لا دليل عليه . مع أن الكلام في حكم الواقعة ، لا في علاج الخصومة . اللهم إلا أن يتمسك في أمثاله بأصالة عدم ترتب الأثر ، بناء على أن أصالة العدم من الأدلة الشرعية ، فلو ابدل في الإيراد أصالة البراءة بأصالة العدم كان أشمل . ويمكن أن يكون هذا الأصل - يعني أصل الفساد وعدم التملك وأمثاله - داخلا في المستثنى في قوله : " لا يثبت تكليف علينا إلا بالعلم أو بظن يقوم على اعتباره دليل يفيد العلم " ، بناء على أن أصل العدم من الظنون الخاصة التي قام على اعتبارها الإجماع والسيرة ، إلا أن يمنع قيامهما على اعتباره عند اشتباه الحكم الشرعي مع وجود الظن على خلافه . واعتباره من باب الاستصحاب - مع ابتنائه على حجية الاستصحاب في الحكم الشرعي - رجوع إلى الظن العقلي أو الظن الحاصل من أخبار الآحاد الدالة على الاستصحاب . اللهم إلا أن يدعى تواترها ولو إجمالا ، بمعنى حصول العلم بصدور بعضها إجمالا ، فيخرج عن حيز الآحاد ( 1 ) ، ولا يخلو عن تأمل . وكيف كان ، ففي الأجوبة المتقدمة ( 2 ) ولا أقل من الوجه الأخير غنى وكفاية إن شاء الله تعالى .

--> ( 1 ) في غير ( ظ ) و ( م ) : " خبر الآحاد " . ( 2 ) في الصفحة 396 - 397 .