الشيخ الأنصاري

400

فرائد الأصول

عدم الدليل ولا نسلم عدم الدليل مع وجود الخبر . وهذا الكلام - خصوصا الفقرة الأخيرة منه - مما يضحك الثكلى ( 1 ) ، فإن عدم ثبوت كون الخبر دليلا يكفي في تحقق مصداق القطع بعدم الدليل الذي هو مجرى البراءة . واعلم : أن الاعتراض على مقدمات دليل الانسداد بعدم استلزامها للعمل بالظن ، لجواز الرجوع إلى البراءة ، وإن كان قد أشار إليه صاحب المعالم وصاحب الزبدة وأجابا عنه بما تقدم ( 2 ) مع رده : من أن أصالة البراءة لا يقاوم الظن الحاصل من خبر الواحد ، إلا أن أول من شيد الاعتراض به وحرره لا من باب الظن ، هو المحقق المدقق جمال الدين ( قدس سره ) في حاشيته ( 3 ) ، حيث قال : يرد على الدليل المذكور : أن انسداد باب العلم بالأحكام الشرعية غالبا لا يوجب جواز العمل بالظن حتى يتجه ما ذكروه ، لجواز أن لا يجوز العمل بالظن ، فكل حكم حصل العلم به من ضرورة أو إجماع نحكم به ، وما لم يحصل العلم به نحكم فيه بأصالة البراءة ، لا لكونها مفيدة للظن ، ولا للإجماع على وجوب التمسك بها ، بل لأن العقل يحكم بأنه لا يثبت تكليف علينا إلا بالعلم به ، أو بظن يقوم على اعتباره دليل يفيد العلم ، ففيما انتفى الأمران فيه يحكم العقل ببراءة الذمة عنه وعدم جواز العقاب على تركه ، لا لأن الأصل المذكور يفيد ظنا

--> ( 1 ) في ( ص ) بدل " مما يضحك الثكلى " : " كما ترى " . ( 2 ) راجع الصفحة 398 . ( 3 ) أي في حاشيته على شرح مختصر الأصول .