الشيخ الأنصاري
381
فرائد الأصول
وفيه : أن التوقف عن ترجيح الراجح أيضا قبيح ، كترجيح المرجوح ( 1 ) . فالأولى الجواب أولا : بالنقض بكثير من الظنون المحرمة العمل بالإجماع أو الضرورة . وثانيا : بالحل ، وتوضيحه : تسليم القبح إذا كان التكليف وغرض الشارع متعلقا بالواقع ولم يمكن الاحتياط ، فإن العقل قاطع بأن الغرض إذا تعلق بالذهاب إلى بغداد وتردد الأمر بين طريقين ، أحدهما مظنون الإيصال والآخر موهومه ، فترجيح الموهوم قبيح ، لأنه نقض للغرض ، وأما إذا لم يتعلق التكليف بالواقع أو تعلق به مع إمكان الاحتياط ، فلا يجب الأخذ بالراجح ، بل اللازم في الأول هو الأخذ بمقتضى البراءة ، وفي الثاني الأخذ بمقتضى الاحتياط ، فإثبات القبح موقوف على إبطال الرجوع إلى البراءة في موارد الظن وعدم وجوب الاحتياط فيها ، ومعلوم أن العقل قاض حينئذ بقبح ترجيح المرجوح ( 2 ) ، فلا بد من إرجاع هذا الدليل إلى دليل الانسداد الآتي ( 3 ) ، المركب من بقاء التكليف ، وعدم جواز الرجوع إلى البراءة ، وعدم لزوم الاحتياط ، وغير ذلك من المقدمات التي لا يتردد الأمر بين الأخذ بالراجح والأخذ بالمرجوح إلا بعد إبطالها .
--> ( 1 ) في ( ر ) و ( ص ) زيادة : " فتأمل جدا " . ( 2 ) في ( ص ) زيادة : " بل ترك ترجيح الراجح على المرجوح " ، وقريب منها في ( ر ) . ( 3 ) في الصفحة 384 .