الشيخ الأنصاري
380
فرائد الأصول
الثاني : أنه لو لم يؤخذ بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح ، وهو قبيح ( 1 ) . وربما يجاب عنه ( 2 ) : بمنع قبح ترجيح المرجوح على الراجح ، إذ المرجوح قد يوافق الاحتياط ، فالأخذ به حسن عقلا . وفيه : أن المرجوح المطابق للاحتياط ليس العمل به ترجيحا للمرجوح ، بل هو جمع في العمل بين الراجح والمرجوح ، مثلا : إذا ظن عدم وجوب شئ وكان وجوبه مرجوحا ، فحينئذ الإتيان به من باب الاحتياط ليس طرحا للراجح في العمل ، لأن الإتيان لا ينافي عدم الوجوب . وإن أريد الإتيان بقصد الوجوب المنافي لعدم الوجوب ، ففيه : أن الإتيان على هذا الوجه مخالف للاحتياط ، فإن الاحتياط هو الإتيان لاحتمال الوجوب ، لا بقصده . وقد يجاب أيضا : بأن ذلك فرع وجوب الترجيح ، بمعنى أن الأمر إذا دار بين ترجيح المرجوح وترجيح الراجح كان الأول قبيحا ، وأما إذا لم يثبت وجوب الترجيح فلا يرجح المرجوح ولا الراجح ( 3 ) .
--> ( 1 ) هذا الاستدلال أشار إليه العلامة أيضا في ذيل الدليل السابق ، انظر نهاية الوصول ( مخطوط ) : 297 ، وكذا المحقق القمي في القوانين 1 : 243 ، وصاحب الفصول في الفصول : 286 . ( 2 ) هذا الجواب من الشيخ محمد تقي في هداية المسترشدين : 411 . ( 3 ) في ( ت ) ، ( ل ) و ( ه ) : " فلا مرجح للمرجوح ولا للراجح " .