الشيخ الأنصاري

372

فرائد الأصول

الضرر المظنون ، فإن العقل مستقل بقبحه ووجود المفسدة فيه واستحقاق العقاب عليه ، لأنه تشريع . لكن هذا لا يختص بما علم إلغاؤه ، بل هو جار في كل ما لم يعلم اعتباره . توضيحه : أنا قدمنا لك في تأسيس الأصل في العمل بالمظنة ( 1 ) : أن كل ظن لم يقم على اعتباره دليل قطعي - سواء قام دليل على عدم اعتباره أم لا - فالعمل به بمعنى التدين بمؤداه وجعله حكما شرعيا ، تشريع محرم دل على حرمته الأدلة الأربعة . وأما العمل به بمعنى إتيان ما ظن وجوبه مثلا ( 2 ) أو ترك ما ظن حرمته من دون أن يتشرع بذلك ، فلا قبح فيه إذا ( 3 ) لم يدل دليل من الأصول والقواعد المعتبرة يقينا على خلاف مؤدى هذا الظن ، بأن يدل على تحريم ما ظن وجوبه أو وجوب ما ظن تحريمه . فإن أراد أن الأمارات التي يقطع بعدم حجيتها - كالقياس وشبهه - يكون في العمل بها بمعنى التدين بمؤداها وجعله حكما شرعيا ، ضرر أعظم من الضرر المظنون ، فلا اختصاص لهذا الضرر بتلك الظنون ، لأن كل ظن لم يقم على اعتباره قاطع يكون في العمل به بذلك المعنى هذا الضرر العظيم ، أعني التشريع . وإن أراد ثبوت الضرر في العمل بها بمعنى إتيان ما ظن وجوبه

--> ( 1 ) راجع الصفحة 125 . ( 2 ) لم ترد " مثلا " في ( ت ) و ( ل ) . ( 3 ) في ( ت ) : " إذ " .