الشيخ الأنصاري

373

فرائد الأصول

حذرا من الوقوع في مضرة ترك الواجب ، وترك ما ظن حرمته لذلك ، كما يقتضيه قاعدة دفع الضرر ، فلا ريب في استقلال العقل وبداهة حكمه بعدم الضرر في ذلك أصلا وإن كان ذلك في الظن القياسي . وحينئذ ( 1 ) : فالأولى لهذا المجيب أن يبدل دعوى الضرر في العمل بتلك الأمارات المنهي عنها بالخصوص بدعوى : أن في نهي الشارع عن الاعتناء بها وترخيصه في مخالفتها - مع علمه بأن تركها ربما يفضي إلى ترك الواجب وفعل الحرام - مصلحة يتدارك بها الضرر المظنون على تقدير ثبوته في الواقع ، فتأمل . وسيجئ تمام الكلام عند التكلم في الظنون المنهي عنها بالخصوص ، وبيان كيفية عدم شمول أدلة حجية الظن لها إن شاء الله تعالى ( 2 ) . فالأولى أن يجاب عن هذا الدليل : بأنه إن أريد من الضرر المظنون العقاب ، فالصغرى ممنوعة ، فإن استحقاق العقاب على الفعل أو الترك - كاستحقاق الثواب عليهما - ليس ملازما للوجوب والتحريم الواقعيين ، كيف وقد يتحقق التحريم ونقطع بعدم العقاب في الفعل ، كما في الحرام والواجب المجهولين جهلا بسيطا أو مركبا ، بل استحقاق الثواب والعقاب إنما هو على تحقق الإطاعة والمعصية اللتين لا تتحققان إلا بعد العلم بالوجوب والحرمة أو الظن المعتبر بهما ، وأما الظن المشكوك الاعتبار فهو كالشك ، بل هو هو ، بعد ملاحظة أن من الظنون ما أمر الشارع بإلغائه ويحتمل أن يكون

--> ( 1 ) لم ترد " وحينئذ " في ( ظ ) و ( م ) . ( 2 ) انظر الصفحة 516 وما بعدها .