الشيخ الأنصاري
295
فرائد الأصول
الأول ، فهو الذي يقتضيه أدلة حمل فعل المسلم على الصحيح والأحسن ، وهو ظاهر الأخبار الواردة في : أن من حق المؤمن على المؤمن أن يصدقه ولا يتهمه ( 1 ) ، خصوصا مثل قوله ( عليه السلام ) : " يا أبا محمد ، كذب سمعك وبصرك عن أخيك ، فإن شهد عندك خمسون قسامة : أنه قال قولا ، وقال : لم أقله ، فصدقه وكذبهم . . . الخبر " ( 2 ) . فإن تكذيب القسامة مع كونهم أيضا مؤمنين ، لا يراد منه إلا عدم ترتيب آثار الواقع على كلامهم ، لا ما يقابل تصديق المشهود عليه ، فإنه ترجيح بلا مرجح ، بل ترجيح المرجوح . نعم ، خرج من ذلك مواضع ( 3 ) وجوب قبول شهادة المؤمن على المؤمن وإن أنكر المشهود عليه . وأنت إذا تأملت هذه الرواية ولاحظتها مع الرواية المتقدمة ( 4 ) في حكاية إسماعيل ، لم يكن لك بد من حمل التصديق على ما ذكرنا . وإن أبيت إلا عن ظهور خبر إسماعيل في وجوب التصديق بمعنى ترتيب آثار الواقع ، فنقول : إن الاستعانة بها على دلالة الآية خروج عن الاستدلال بالكتاب إلى السنة ، والمقصود هو الأول . غاية الأمر كون هذه الرواية في عداد الروايات الآتية ( 5 ) إن شاء الله تعالى .
--> ( 1 ) يأتي بعضها في مبحث الاستصحاب 3 : 346 - 347 . ( 2 ) الوسائل 8 : 609 ، الباب 157 من أحكام العشرة ، الحديث 4 . وفيه : " يا محمد " ، كما يأتي في مبحث الاستصحاب 3 : 347 . ( 3 ) في ( ت ) و ( ه ) : " موضع " . ( 4 ) راجع الصفحة 291 . ( 5 ) الآتية في الصفحة 297 ، فما بعد .