الشيخ الأنصاري

294

فرائد الأصول

ومن المعلوم : أن تصديقه ( صلى الله عليه وآله ) للمنافق لم يكن بترتيب آثار الصدق عليه مطلقا . وهذا التفسير ( 1 ) صريح في أن المراد من " المؤمنين " : المقرون ( 2 ) بالإيمان من غير اعتقاد ، فيكون الإيمان لهم على حسب إيمانهم . ويشهد بتغاير معنى الإيمان في الموضعين - مضافا إلى تكرار لفظه - : تعديته في الأول بالباء وفي الثاني باللام ، فافهم . وأما توجيه الرواية ، فيحتاج إلى بيان معنى التصديق ، فنقول : إن المسلم إذا أخبر بشئ فلتصديقه معنيان : أحدهما : ما يقتضيه أدلة تنزيل ( 3 ) فعل المسلم على الصحيح والأحسن ، فإن الإخبار من حيث إنه فعل من أفعال المكلفين ، صحيحه ما كان مباحا ، وفاسده ما كان نقيضه ، كالكذب والغيبة ونحوهما ، فحمل الإخبار على الصادق حمل ( 4 ) على أحسنه . والثاني : هو حمل إخباره من حيث إنه لفظ دال على معنى يحتمل مطابقته للواقع وعدمها ، على كونه مطابقا للواقع وترتيب ( 5 ) آثار الواقع عليه . و ( 6 ) المعنى الثاني هو الذي يراد من العمل بخبر العادل . وأما المعنى

--> ( 1 ) في ( ل ) بدل " التفسير " : " التعبير " ، وفي ( م ) : " التفصيل " . ( 2 ) في ( ه‍ ) بدل " المقرون " : " المقرونون " . ( 3 ) في ( ه‍ ) بدل " تنزيل " : " حمل " . ( 4 ) في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) : " حمله " . ( 5 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ه‍ ) : " بترتيب " . ( 6 ) في ( ص ) ، ( ظ ) و ( م ) زيادة : " الحاصل أن " .