الشيخ الأنصاري
293
فرائد الأصول
في الباطن ، كما كان هو مقتضى المصلحة في حكاية إسماعيل المتقدمة . ويؤيد هذا المعنى : ما عن تفسير العياشي ، عن الصادق ( عليه السلام ) : من أنه يصدق المؤمنين ، لأنه ( صلى الله عليه وآله ) كان رؤوفا رحيما بالمؤمنين ( 1 ) ، فإن تعليل التصديق بالرأفة والرحمة على كافة المؤمنين ينافي إرادة قبول قول أحدهم على الآخر بحيث يرتب ( 2 ) عليه آثاره وإن أنكر المخبر عنه وقوعه ، إذ مع الإنكار لا بد من تكذيب أحدهما ، وهو مناف لكونه " اذن خير " ورؤوفا رحيما بالجميع ( 3 ) ، فتعين إرادة التصديق بالمعنى الذي ذكرنا . ويؤيده أيضا : ما عن القمي ( رحمه الله ) في سبب نزول الآية : " أنه نم منافق على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فأخبره الله بذلك ( 4 ) ، فأحضره النبي ( صلى الله عليه وآله ) وسأله ، فحلف : أنه لم يكن شئ مما ينم ( 5 ) عليه ، فقبل منه النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فأخذ هذا الرجل بعد ذلك يطعن على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ويقول : إنه يقبل كل ما يسمع ، أخبره الله أني أنم عليه وأنقل أخباره فقبل ، وأخبرته أني لم أفعل فقبل ، فرده الله تعالى بقوله لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) : * ( قل اذن خير لكم ) * " ( 6 ) .
--> ( 1 ) تفسير العياشي 2 : 95 ، وحكاه عنه الفيض الكاشاني في تفسير الصافي 2 : 354 . ( 2 ) كذا في ( ه ) ، وفي غيرها : " يترتب " . ( 3 ) في ( ه ) : " لجميع المؤمنين " ، وفي ( ت ) : " بجميع المؤمنين " . ( 4 ) كذا في ( ظ ) و ( م ) ، وفي غيرهما : " ذلك " . ( 5 ) في ( ظ ) و ( م ) : " نم " . ( 6 ) تفسير القمي 1 : 300 .