الشيخ الأنصاري
292
فرائد الأصول
فقال : يا بني ، إن الله عز وجل يقول : * ( يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) * ، يقول : يصدق الله ويصدق للمؤمنين ، فإذا شهد عندك المسلمون فصدقهم " ( 1 ) . ويرد عليه : أولا : أن المراد بالاذن سريع التصديق والاعتقاد بكل ما يسمع ، لا من يعمل تعبدا بما يسمع من دون حصول الاعتقاد بصدقه ، فمدحه ( صلى الله عليه وآله ) بذلك ، لحسن ظنه بالمؤمنين وعدم اتهامهم . وثانيا : أن المراد من التصديق في الآية ليس جعل المخبر به واقعا وترتيب جميع آثاره عليه ، إذ لو كان المراد به ذلك لم يكن اذن خير لجميع الناس ، إذ لو أخبره أحد بزنا أحد ، أو شربه ، أو قذفه ، أو ارتداده ، فقتله النبي أو جلده ، لم يكن في سماعه ( 2 ) ذلك الخبر خير للمخبر عنه ، بل كان محض الشر له ، خصوصا مع عدم صدور الفعل منه في الواقع . نعم ، يكون ( 3 ) خيرا للمخبر من حيث متابعة قوله وإن كان منافقا مؤذيا للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، على ما يقتضيه الخطاب في " لكم " ، فثبوت الخير لكل من المخبر والمخبر عنه لا يكون إلا إذا صدق المخبر ، بمعنى إظهار القبول عنه وعدم تكذيبه وطرح قوله رأسا ، مع العمل في نفسه بما يقتضيه الاحتياط التام بالنسبة إلى المخبر عنه ، فإن كان المخبر به مما يتعلق بسوء حاله لا يؤذيه ( 4 ) في الظاهر ، لكن يكون على حذر منه
--> ( 1 ) الوسائل 13 : 230 ، الباب 6 من أبواب أحكام الوديعة ، الحديث الأول . ( 2 ) في ( ت ) و ( ه ) : " لسماعه " . ( 3 ) في ( ظ ) و ( م ) : " كان " . ( 4 ) في ( ل ) بدل " لا يؤذيه " : " لا يؤذنه " ، وفي ( ظ ) : " لا يؤذن به " .