الشيخ الأنصاري

287

فرائد الأصول

الحذر عقيب إنذارهم ، فإطلاق الرواية منزل على الغالب . ومن جملة الآيات التي استدل بها جماعة ( 1 ) - تبعا للشيخ في العدة ( 2 ) - على حجية الخبر ، قوله تعالى : * ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) * ( 3 ) . والتقريب فيه : نظير ما بيناه في آية النفر : من أن حرمة الكتمان تستلزم وجوب القبول عند الإظهار . ويرد عليها ( 4 ) : ما ذكرنا من الإيرادين الأولين في آية النفر ، من سكوتها وعدم التعرض فيها لوجوب القبول وإن لم يحصل العلم عقيب الاظهار ، أو اختصاص وجوب القبول المستفاد منها بالأمر الذي يحرم كتمانه ويجب إظهاره ، فإن من أمر غيره بإظهار الحق للناس ليس مقصوده إلا عمل الناس بالحق ، ولا يريد بمثل هذا الخطاب تأسيس حجية قول المظهر تعبدا ووجوب العمل بقوله وإن لم يطابق الحق . ويشهد لما ذكرنا : أن مورد الآية كتمان اليهود لعلامات النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعد ما بين الله لهم ذلك في التوراة ( 5 ) ، ومعلوم أن آيات ( 6 ) النبوة

--> ( 1 ) منهم : المحقق القمي في القوانين 1 : 438 ، وصاحب الفصول في الفصول : 276 . ( 2 ) انظر العدة 1 : 113 . ( 3 ) البقرة : 159 . ( 4 ) في نسخة بدل ( ل ) : " عليه " . ( 5 ) انظر مجمع البيان 1 : 241 . ( 6 ) لم ترد " آيات " في ( ظ ) .