الشيخ الأنصاري

278

فرائد الأصول

الثاني : أنه إذا وجب الإنذار ثبت وجوب القبول ، وإلا لغى الإنذار . ونظير ذلك : ما تمسك به في المسالك على وجوب قبول قول المرأة وتصديقها في العدة ، من قوله تعالى : * ( ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ) * ( 1 ) ، فاستدل بتحريم الكتمان ووجوب الإظهار عليهن ، على قبول قولهن بالنسبة إلى ما في الأرحام ( 2 ) . فإن قلت : المراد بالنفر النفر إلى الجهاد ، كما يظهر من صدر الآية وهو قوله تعالى : * ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) * ، ومن المعلوم أن النفر إلى الجهاد ليس للتفقه والإنذار . نعم ربما يترتبان عليه ، بناء على ما قيل ( 3 ) : من أن المراد حصول البصيرة في الدين من مشاهدة آيات الله وظهور أوليائه على أعدائه وسائر ما يتفق في حرب المسلمين مع الكفار من آيات عظمة الله وحكمته ، فيخبروا بذلك عند رجوعهم ( 4 ) الفرقة المتخلفة الباقية في المدينة ، فالتفقه والإنذار من قبيل الفائدة ، لا الغاية حتى تجب بوجوب ذيها . قلت :

--> ( 1 ) البقرة : 228 . ( 2 ) المسالك 9 : 194 . ( 3 ) قاله الحسن وأبو مسلم ، انظر تفسير التبيان 5 : 321 ، ومجمع البيان 3 : 83 - 84 . ( 4 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ه‍ ) زيادة : " إلى " ، وشطب عليه في ( ت ) .