الشيخ الأنصاري
279
فرائد الأصول
أولا : إنه ليس في صدر الآية دلالة على أن المراد النفر إلى الجهاد ، وذكر الآية في آيات الجهاد لا يدل على ذلك . وثانيا : لو سلم أن المراد النفر إلى الجهاد ، لكن لا يتعين أن يكون النفر من كل قوم طائفة لأجل مجرد الجهاد ، بل لو كان لمحض الجهاد لم يتعين أن ينفر من كل قوم طائفة ، فيمكن أن يكون التفقه غاية لإيجاب النفر على طائفة من كل قوم ، لا لإيجاب أصل النفر . وثالثا : إنه قد فسر الآية بأن المراد نهي المؤمنين عن نفر جميعهم إلى الجهاد ( 1 ) ، كما يظهر من قوله : * ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) * ( 2 ) ، وأمر بعضهم بأن يتخلفوا عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولا يخلوه وحده ، فيتعلموا مسائل حلالهم وحرامهم حتى ينذروا قومهم النافرين إذا رجعوا إليهم . والحاصل : أن ظهور الآية في وجوب التفقه والإنذار مما لا ينكر ، فلا محيص عن حمل الآية عليه وإن لزم مخالفة الظاهر في سياق الآية أو بعض ألفاظها . ومما يدل على ظهور الآية في وجوب التفقه والإنذار : استشهاد الإمام بها على وجوبه في أخبار كثيرة . منها : ما عن الفضل بن شاذان في علله ، عن الرضا ( عليه السلام ) في حديث ، قال :
--> ( 1 ) فسره بذلك الشيخ الطبرسي في مجمع البيان 3 : 83 . ( 2 ) التوبة : 122 .