الشيخ الأنصاري
277
فرائد الأصول
ومن جملة الآيات : قوله تعالى في سورة براءة : * ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) * ( 1 ) . دلت على وجوب الحذر عند إنذار المنذرين ، من دون اعتبار إفادة خبرهم العلم لتواتر أو قرينة ، فيثبت وجوب العمل بخبر الواحد . أما وجوب الحذر ، فمن وجهين : أحدهما : أن لفظة " لعل " بعد انسلاخها عن معنى الترجي ظاهرة في كون مدخولها محبوبا للمتكلم ، وإذا تحقق حسن الحذر ثبت وجوبه ، إما لما ذكره في المعالم : من أنه لا معنى لندب الحذر ، إذ مع قيام المقتضي يجب ومع عدمه لا يحسن ( 2 ) ، وإما لأن رجحان العمل بخبر الواحد مستلزم لوجوبه بالإجماع المركب ، لأن كل من أجازه فقد أوجبه . الثاني : أن ظاهر الآية وجوب الإنذار ، لوقوعه غاية للنفر الواجب بمقتضى كلمة " لولا " ، فإذا وجب الإنذار أفاد وجوب الحذر لوجهين : أحدهما : وقوعه غاية للواجب ، فإن الغاية المترتبة على فعل الواجب مما لا يرضى الآمر بانتفائه ، سواء كان من الأفعال المتعلقة للتكليف أم لا ، كما في قولك : " تب لعلك تفلح " ، و " أسلم لعلك تدخل الجنة " ، وقوله تعالى : * ( فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ) * ( 3 ) .
--> ( 1 ) التوبة : 122 . ( 2 ) المعالم : 47 . ( 3 ) طه : 44 .