الشيخ الأنصاري

276

فرائد الأصول

الاطمئناني المذكور وإن لم يكن معه خبر فاسق ، نظرا إلى أن الظاهر من الآية أن خبر الفاسق وجوده كعدمه ، وأنه لا بد من تبين الأمر من الخارج ، والعمل على ما يقتضيه التبين الخارجي . نعم ، ربما يكون نفس الخبر من الأمارات التي يحصل من مجموعها التبين . فالمقصود : الحذر عن الوقوع في مخالفة الواقع ، فكلما حصل الأمن منه جاز العمل ، فلا فرق حينئذ بين خبر الفاسق المعتضد بالشهرة إذا حصل الاطمئنان بصدقه وبين الشهرة المجردة إذا حصل الاطمئنان بصدق مضمونها . والحاصل : أن الآية تدل على أن العمل يعتبر فيه التبين من دون مدخلية لوجود خبر الفاسق وعدمه ، سواء قلنا بأن المراد منه العلم أو الاطمئنان أو مطلق الظن ، حتى أن من قال ( 1 ) بأن ( 2 ) خبر الفاسق يكفي فيه مجرد الظن بمضمونه - لحسن ( 3 ) أو توثيق أو غيرهما من صفات الراوي - فلازمه القول بدلالة الآية على حجية مطلق الظن بالحكم الشرعي وإن لم يكن معه خبر أصلا ، فافهم واغتنم واستقم . هذا ، ولكن لا يخفى : أن حمل التبين على تحصيل مطلق الظن أو الاطمئنان يوجب خروج مورد المنطوق ، وهو الإخبار بالارتداد ( 4 ) .

--> ( 1 ) كالمحقق القمي في القوانين 1 : 223 . ( 2 ) في ( ت ) ، ( ر ) ، ( ص ) و ( ل ) : " إن " . ( 3 ) كذا في ( ظ ) و ( م ) ، وفي غيرهما : " بحسن " . ( 4 ) لم ترد " هذا ولكن - إلى - بالارتداد " في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) .