الشيخ الأنصاري
260
فرائد الأصول
تخصيص العام بمفهوم المخالفة ، لاختصاص ذلك - أولا - بالمخصص المنفصل ، ولو سلم جريانه في الكلام الواحد منعناه في العلة والمعلول ، فإن الظاهر عند العرف أن المعلول يتبع العلة في العموم والخصوص . فالعلة تارة تخصص مورد المعلول وإن كان عاما بحسب اللفظ ، كما في قول القائل : " لا تأكل الرمان ، لأنه حامض " ، فيخصصه بالأفراد الحامضة ، فيكون عدم التقييد في الرمان لغلبة ( 1 ) الحموضة فيه . وقد توجب عموم المعلول وإن كان بحسب الدلالة اللفظية خاصا ، كما في قول القائل : " لا تشرب الأدوية التي تصفها لك النسوان " ، أو " إذا وصفت لك امرأة دواء فلا تشربه ، لأنك لا تأمن ضرره " ، فيدل على أن الحكم عام في كل دواء لا يؤمن ضرره من أي واصف كان ، ويكون تخصيص النسوان بالذكر من بين الجهال لنكتة خاصة أو عامة لاحظها المتكلم . وما نحن فيه من هذا القبيل ، فلعل النكتة فيه التنبيه على فسق الوليد ، كما نبه عليه في المعارج ( 2 ) . وهذا الإيراد مبني على أن المراد بالتبين هو التبين العلمي كما هو مقتضى اشتقاقه . ويمكن أن يقال : إن المراد منه ما يعم الظهور العرفي الحاصل من الاطمئنان الذي هو مقابل الجهالة ، وهذا وإن كان يدفع الإيراد المذكور عن المفهوم ، من حيث رجوع الفرق بين الفاسق والعادل في وجوب
--> ( 1 ) في ( ظ ) ، ( ص ) ، ( ل ) و ( م ) : " لعلة " . ( 2 ) معارج الأصول : 146 .