الشيخ الأنصاري

261

فرائد الأصول

التبين إلى : أن العادل الواقعي يحصل منه غالبا الاطمئنان المذكور بخلاف الفاسق ، فلهذا وجب فيه تحصيل هذا ( 1 ) الاطمئنان من الخارج ، لكنك خبير بأن الاستدلال بالمفهوم على حجية خبر العادل المفيد للاطمئنان غير محتاج إليه ، إذ المنطوق على هذا التقرير ( 2 ) يدل على حجية كل ما يفيد الاطمئنان كما لا يخفى ، فيثبت اعتبار مرتبة خاصة من مطلق الظن ( 3 ) . ثم إن المحكي عن بعض ( 4 ) : منع دلالة التعليل على عدم جواز الإقدام على ما هو مخالف للواقع ، بأن المراد بالجهالة السفاهة وفعل ما لا يجوز فعله ، لا مقابل العلم ، بدليل قوله تعالى : * ( فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) * ( 5 ) ، ولو كان المراد الغلط في الاعتقاد لما جاز الاعتماد على الشهادة والفتوى . وفيه - مضافا إلى كونه خلاف ظاهر لفظ " الجهالة " - : أن الإقدام على مقتضى قول الوليد لم يكن سفاهة قطعا ، إذ العاقل بل جماعة من العقلاء لا يقدمون على الأمور من دون وثوق بخبر المخبر بها ، فالآية تدل على المنع عن العمل بغير العلم لعلة : هي كونه في معرض المخالفة للواقع .

--> ( 1 ) لم ترد " هذا " في ( ر ) و ( ص ) . ( 2 ) في ( ظ ) و ( م ) : " التقدير " . ( 3 ) لم ترد " فيثبت - إلى - مطلق الظن " في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) . ( 4 ) حكاه ابن التلمساني عن القاضي ، انظر مفاتيح الأصول : 356 . ( 5 ) الحجرات : 6 .