الشيخ الأنصاري

255

فرائد الأصول

التثبت وجب القبول ، لأن الرد مستلزم لكون العادل أسوأ حالا من الفاسق - مبني على ما يتراءى من ظهور الأمر بالتبين في الوجوب النفسي ، فيكون هنا أمور ثلاثة ، الفحص عن الصدق والكذب ، والرد من دون تبين ، والقبول كذلك . لكنك خبير : بأن الأمر بالتبين هنا مسوق لبيان الوجوب الشرطي ، وأن التبين شرط للعمل بخبر الفاسق دون العادل ، فالعمل بخبر العادل غير مشروط بالتبين ، فيتم المطلوب من دون ضم مقدمة خارجية ، وهي كون العادل أسوأ حالا من الفاسق . والدليل على كون الأمر بالتبين للوجوب الشرطي لا النفسي - مضافا إلى أنه المتبادر عرفا في أمثال المقام ، وإلى أن الإجماع قائم على عدم ثبوت الوجوب النفسي للتبين في خبر الفاسق ، وإنما أوجبه من أوجبه عند إرادة العمل به ، لا مطلقا - هو : أن التعليل في الآية بقوله تعالى : * ( أن تصيبوا . . . الخ ) * ( 1 ) لا يصلح ( 2 ) أن يكون تعليلا للوجوب النفسي ، لأن حاصله يرجع إلى أنه : لئلا تصيبوا قوما بجهالة بمقتضى العمل بخبر الفاسق فتندموا على فعلكم بعد تبين الخلاف ، ومن المعلوم أن هذا لا يصلح إلا علة لحرمة العمل بدون التبين ، فهذا هو المعلول ، ومفهومه جواز العمل بخبر العادل من دون تبين . مع أن في الأولوية ( 3 ) المذكورة في كلام الجماعة بناء على كون

--> ( 1 ) الحجرات : 6 . ( 2 ) في ( م ) : " لا يصح " . ( 3 ) في ( ص ) : " الأسوئية " .