الشيخ الأنصاري
256
فرائد الأصول
وجوب التبين نفسيا ، ما لا يخفى ، لأن الآية على هذا ساكتة عن حكم العمل بخبر الواحد - قبل التبين أو بعده ( 1 ) - فيجوز اشتراك الفاسق والعادل في عدم جواز العمل قبل التبين ، كما أنهما يشتركان قطعا في جواز العمل بعد التبين والعلم بالصدق ، لأن العمل - حينئذ - بمقتضى التبين لا باعتبار الخبر . فاختصاص الفاسق بوجوب التعرض لخبره والتفتيش عنه دون العادل ، لا يستلزم كون العادل أسوأ حالا ، بل مستلزم لمزية كاملة للعادل على الفاسق ، فتأمل . وكيف كان : فقد أورد على الآية إيرادات كثيرة ربما تبلغ إلى نيف وعشرين ، إلا أن كثيرا منها قابلة للدفع ، فلنذكر أولا ما لا يمكن الذب عنه ، ثم نتبعه بذكر بعض ما أورد من الإيرادات القابلة للدفع . أما ما لا يمكن الذب عنه فإيرادان : أحدهما : أن الاستدلال إن كان راجعا إلى اعتبار ( 2 ) مفهوم الوصف - أعني الفسق - ، ففيه : أن المحقق في محله عدم اعتبار المفهوم في الوصف ، خصوصا في الوصف الغير المعتمد على موصوف محقق كما فيما نحن فيه ، فإنه أشبه بمفهوم اللقب . ولعل هذا مراد من أجاب عن الآية - كالسيدين ( 3 ) وأمين الإسلام ( 4 )
--> ( 1 ) في ( ظ ) بدل " بعده " : " مع تعذره " . ( 2 ) لم ترد " اعتبار " في ( ظ ) . ( 3 ) الذريعة 2 : 535 ، والغنية ( الجوامع الفقهية ) : 475 . ( 4 ) مجمع البيان 5 : 133 .