الشيخ الأنصاري

254

فرائد الأصول

وأما المجوزون فقد استدلوا على حجيته بالأدلة الأربعة : أما الكتاب ، فقد ذكروا منه آيات ادعوا دلالتها : منها : قوله تعالى في سورة الحجرات : * ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) * ( 1 ) . والمحكي في وجه الاستدلال بها وجهان : أحدهما : أنه سبحانه علق وجوب التثبت على مجئ الفاسق ، فينتفي عند انتفائه - عملا بمفهوم الشرط - وإذا لم يجب التثبت عند مجئ غير الفاسق ، فإما أن يجب القبول وهو المطلوب ، أو الرد وهو باطل ، لأنه يقتضي كون العادل أسوأ حالا من الفاسق ، وفساده بين . الثاني : أنه تعالى أمر بالتثبت عند إخبار الفاسق ، وقد اجتمع فيه وصفان ، ذاتي وهو كونه خبر واحد ، وعرضي وهو كونه خبر فاسق ، ومقتضى التثبت هو الثاني ، للمناسبة والاقتران ، فإن الفسق يناسب عدم القبول ، فلا يصلح الأول للعلية ، وإلا لوجب الاستناد إليه ، إذ التعليل بالذاتي الصالح للعلية أولى من التعليل بالعرضي ، لحصوله قبل حصول العرضي ، فيكون الحكم قد حصل قبل حصول العرضي ، وإذا لم يجب التثبت عند إخبار العدل ، فإما أن يجب القبول ، وهو المطلوب ، أو الرد ، فيكون حاله أسوأ من حال الفاسق ، وهو محال . أقول : الظاهر أن أخذهم للمقدمة الأخيرة - وهي أنه إذا لم يجب

--> ( 1 ) الحجرات : 6 .