الشيخ الأنصاري
202
فرائد الأصول
مع أن علماء العصر إذا كثروا - كما في الأعصار السابقة - يتعذر أو يتعسر الاطلاع عليهم حسا بحيث يقطع بعدم من سواهم في العصر ، إلا إذا كان العلماء في عصر قليلين يمكن الإحاطة برأيهم في المسألة فيدعى الإجماع ، إلا أن مثل هذا الأمر المحسوس لا يستلزم عادة لموافقة المعصوم ( عليه السلام ) . فالمحسوس المستلزم عادة لقول الإمام ( عليه السلام ) مستحيل التحقق للناقل ، والممكن المتحقق له غير مستلزم عادة . وكيف كان : فإذا ادعى الناقل الإجماع خصوصا إذا كان ظاهره اتفاق جميع علماء الأعصار أو أكثرهم إلا من شذ - كما هو الغالب في إجماعات مثل الفاضلين والشهيدين - انحصر محمله في وجوه : أحدها : أن يراد به اتفاق المعروفين بالفتوى ، دون كل قابل للفتوى من أهل عصره أو مطلقا . الثاني : أن يريد إجماع الكل ، ويستفيد ذلك من اتفاق المعروفين من أهل عصره . وهذه الاستفادة ليست ضرورية وإن كانت قد تحصل ، لأن اتفاق أهل عصره - فضلا عن المعروفين منهم - لا يستلزم عادة اتفاق غيرهم ومن قبلهم ، خصوصا بعد ملاحظة التخلف في كثير من الموارد لا يسع هذه الرسالة لذكر معشارها . ولو فرض حصوله للمخبر كان من باب الحدس الحاصل عما لا يوجب العلم عادة . نعم هي ( 1 ) أمارة ظنية على ذلك ، لأن الغالب في الاتفاقيات عند أهل عصر كونه من الاتفاقيات
--> ( 1 ) في ( ه ) : " هو " .