الشيخ الأنصاري

175

فرائد الأصول

وبعضهم على اعتبار التعدد ، والظاهر اتفاقهم على اشتراط التعدد والعدالة في أهل الخبرة في مسألة التقويم وغيرها . هذا ، مع أنه لا يعرف الحقيقة عن المجاز بمجرد قول اللغوي - كما اعترف به المستدل في بعض كلماته - فلا ينفع في تشخيص الظواهر . فالإنصاف : أن الرجوع إلى أهل اللغة مع عدم اجتماع شروط الشهادة : إما في مقامات يحصل العلم بالمستعمل فيه من مجرد ذكر لغوي واحد أو أزيد له على وجه يعلم كونه من المسلمات عند أهل اللغة ، كما قد يحصل العلم بالمسألة الفقهية من إرسال جماعة ( 1 ) لها إرسال المسلمات . وإما في مقامات يتسامح فيها ، لعدم التكليف الشرعي بتحصيل العلم بالمعنى اللغوي ، كما إذا أريد تفسير خطبة أو رواية لا تتعلق بتكليف شرعي . وإما في مقام انسد فيه طريق العلم ولا بد من العمل ، فيعمل بالظن بالحكم الشرعي المستند بقول أهل اللغة . ولا يتوهم : أن طرح قول اللغوي الغير المفيد للعلم في ألفاظ الكتاب والسنة مستلزم لانسداد طريق الاستنباط في غالب الأحكام . لاندفاع ذلك : بأن أكثر مواد اللغات إلا ما شذ وندر - كلفظ " الصعيد " ونحوه ( 2 ) - معلوم من العرف واللغة ، كما لا يخفى . والمتبع في الهيئات هي القواعد العربية المستفادة من الاستقراء القطعي واتفاق أهل

--> ( 1 ) في ( ل ) ونسخة بدل ( ص ) زيادة : " بل فقيه واحد " . ( 2 ) لم ترد " كلفظ الصعيد ونحوه " في ( ظ ) و ( م ) .