الشيخ الأنصاري

173

فرائد الأصول

وأما القسم الثاني ( 1 ) : وهو الظن الذي يعمل لتشخيص الظواهر ، كتشخيص أن اللفظ المفرد الفلاني كلفظ " الصعيد " أو صيغة " افعل " ، أو أن المركب الفلاني كالجملة الشرطية ، ظاهر بحكم الوضع في المعنى الفلاني ، وأن الأمر الواقع عقيب الحظر ظاهر - بقرينة وقوعه في مقام رفع الحظر - في مجرد رفع الحظر دون الإلزام . والظن الحاصل هنا يرجع إلى الظن بالوضع اللغوي أو الانفهام العرفي ، والأوفق بالقواعد عدم حجية الظن هنا ، لأن الثابت المتيقن هي حجية الظواهر ، وأما حجية الظن في أن هذا ظاهر فلا دليل عليه ، عدا وجوه ذكروها في إثبات جزئي من جزئيات ( 2 ) هذه المسألة ، وهي حجية قول اللغويين في الأوضاع . فإن المشهور كونه من الظنون الخاصة التي ثبتت ( 3 ) حجيتها مع قطع النظر عن انسداد باب العلم في الأحكام الشرعية وإن كانت الحكمة في اعتبارها انسداد باب العلم في غالب مواردها ، فإن الظاهر أن حكمة اعتبار أكثر الظنون الخاصة - كأصالة الحقيقة المتقدم ذكرها ( 4 ) وغيرها - انسداد باب العلم في غالب مواردها من العرفيات والشرعيات .

--> ( 1 ) تقدم الكلام في القسم الأول في الصفحة 137 . ( 2 ) " جزئيات " من ( ت ) و ( ه‍ ) . ( 3 ) كذا في ( م ) ، وفي غيرها : " ثبت " . ( 4 ) تقدم ذكرها في الصفحة 164 .