الشيخ الأنصاري

164

فرائد الأصول

ما دل من إجماع العلماء وأهل اللسان على حجية الظاهر بالنسبة إلى من قصد إفهامه جار في من لم يقصد ، لأن أهل اللسان إذا نظروا إلى كلام صادر من متكلم إلى مخاطب ، يحكمون بإرادة ظاهره منه إذا لم يجدوا قرينة صارفة بعد الفحص في مظان وجودها ، ولا يفرقون في استخراج مرادات المتكلمين بين كونهم مقصودين بالخطاب وعدمه ، فإذا وقع المكتوب الموجه من شخص إلى شخص بيد ثالث ، فلا يتأمل في استخراج مرادات المتكلم من الخطاب الموجه ( 1 ) إلى المكتوب إليه ، فإذا فرضنا اشتراك هذا الثالث مع المكتوب إليه فيما أراد المولى منه ( 2 ) ، فلا يجوز له الاعتذار في ترك الامتثال بعدم الاطلاع على مراد المولى ، وهذا واضح لمن راجع الأمثلة العرفية . هذا حال أهل اللسان في الكلمات الواردة إليهم ، وأما العلماء فلا خلاف بينهم في الرجوع إلى أصالة الحقيقة في الألفاظ المجردة عن القرائن الموجهة من متكلم إلى مخاطب ، سواء كان ذلك في الأحكام الجزئية ، كالوصايا الصادرة عن الموصي المعين إلى شخص معين ، ثم مست الحاجة إلى العمل بها مع فقد الموصى إليه ، فإن العلماء لا يتأملون في الإفتاء بوجوب العمل بظاهر ذلك الكلام الموجه إلى الموصى إليه المفقود ( 3 ) . وكذا في الأقارير . أم كان في الأحكام الكلية ، كالأخبار الصادرة عن الأئمة ( عليهم السلام )

--> ( 1 ) في ( ت ) ، ( ر ) و ( ص ) : " المتوجه " . ( 2 ) في غير ( ت ) و ( ه‍ ) : " منهم " . ( 3 ) كذا في ( ص ) ، ( ظ ) ، ( م ) ونسخة بدل ( ر ) ، وفي غيرها : " المقصود " .