الشيخ الأنصاري

165

فرائد الأصول

مع كون المقصود منها تفهيم مخاطبيهم ( 1 ) لا غير ، فإنه لم ( 2 ) يتأمل أحد من العلماء في استفادة الأحكام من ظواهرها معتذرا بعدم الدليل على حجية أصالة عدم القرينة بالنسبة إلى غير المخاطب ومن قصد إفهامه . ودعوى : كون ذلك منهم للبناء على كون الأخبار الصادرة عنهم ( عليهم السلام ) من قبيل تأليف المصنفين ، واضحة الفساد . مع أنها لو صحت لجرت في الكتاب العزيز ، فإنه أولى بأن يكون من هذا القبيل ، فترتفع ثمرة التفصيل المذكور ، لأن المفصل معترف ( 3 ) بأن ظاهر الكلام الذي هو من قبيل تأليف المؤلفين حجة بالخصوص ، لا لدخوله في مطلق الظن ، وإنما كلامه في اعتبار ظهور الكلام الموجه إلى مخاطب خاص بالنسبة إلى غيره . والحاصل : أن القطع حاصل لكل متتبع في طريقة فقهاء المسلمين ، بأنهم يعملون بظواهر الأخبار من دون ابتناء ذلك على حجية الظن المطلق الثابتة بدليل الانسداد ، بل يعمل بها من يدعي الانفتاح وينكر العمل بأخبار الآحاد ، مدعيا كون معظم الفقه معلوما بالإجماع والأخبار المتواترة . ويدل على ذلك أيضا : سيرة أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) ، فإنهم كانوا يعملون بظواهر الأخبار الواردة إليهم من الأئمة الماضين ( عليهم السلام ) ( 4 ) ،

--> ( 1 ) كذا في ( ت ) و ( ه‍ ) ، وفي غيرهما : " مخاطبهم " . ( 2 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ل ) : " لا " . ( 3 ) في ( ر ) ، ( ص ) وظاهر ( ل ) : " اعترف " . ( 4 ) لم ترد عبارة " من الأئمة الماضين ( عليهم السلام ) " في ( ر ) ، ( م ) ، ( ص ) و ( ظ ) ، ولم ترد " الماضين " في ( ت ) .