الشيخ الأنصاري

161

فرائد الأصول

إفهامه ، فيجب عليه إلقاء الكلام على وجه لا يقع معه الملقى إليه في خلاف المراد ( 1 ) ، بحيث لو فرض وقوعه في خلاف المقصود كان إما لغفلة منه في الالتفات إلى ما اكتنف به الكلام الملقى إليه ( 2 ) ، وإما لغفلة من المتكلم في إلقاء الكلام على وجه يفي بالمراد ، ومعلوم أن احتمال الغفلة من المتكلم أو ( 3 ) السامع احتمال مرجوح في نفسه ، مع انعقاد الإجماع من العقلاء والعلماء على عدم الاعتناء باحتمال الغفلة في جميع أمور العقلاء ، أقوالهم وأفعالهم . وأما إذا لم يكن الشخص مقصودا بالإفهام ، فوقوعه في خلاف المقصود لا ينحصر سببه في الغفلة ، فإنا إذا لم نجد في آية أو رواية ما يكون صارفا عن ظاهرها ، واحتملنا أن يكون المخاطب قد فهم المراد بقرينة قد اختفت ( 4 ) علينا ، فلا يكون هذا الاحتمال لأجل غفلة من المتكلم أو منا ، إذ لا يجب على المتكلم إلا نصب القرينة لمن يقصد إفهامه . مع أن عدم تحقق الغفلة من المتكلم في محل الكلام مفروض ، لكونه معصوما ، وليس اختفاء القرينة علينا مسببا عن غفلتنا عنها ، بل لدواعي الاختفاء الخارجة عن مدخلية المتكلم ومن القي إليه الكلام .

--> ( 1 ) كذا في ( م ) ، وفي ( ر ) ، ( ص ) و ( ل ) : " على وجه لا يقع المخاطب معه في خلاف المراد " ، وفي ( ه‍ ) : " على وجه لا يقع المخاطب الملقى إليه معه في خلاف المراد " ، وفي ( ت ) و ( ظ ) : " على وجه لا يقع الملقى إليه في خلاف المراد " . ( 2 ) لم ترد " الملقى إليه " في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) ، وكتب عليها في ( ت ) : " زائد " . ( 3 ) في ( ت ) ، ( ل ) و ( ه‍ ) : " و " . ( 4 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ل ) : " أخفيت " .