الشيخ الأنصاري

162

فرائد الأصول

فليس هنا شئ يوجب بنفسه الظن بالمراد حتى لو فرضنا الفحص ، فاحتمال وجود القرينة حين الخطاب واختفائه علينا ، ليس هنا ما يوجب مرجوحيته حتى لو تفحصنا عنها ولم نجدها ، إذ لا يحكم العادة - ولو ظنا - بأنها لو كانت لظفرنا بها ، إذ كثير ( 1 ) من الأمور قد اختفت علينا ، بل لا يبعد دعوى العلم بأن ما اختفى علينا من الأخبار والقرائن أكثر مما ظفرنا بها . مع أنا لو سلمنا حصول الظن بانتفاء القرائن المتصلة ، لكن القرائن الحالية وما اعتمد عليه المتكلم من الأمور العقلية أو النقلية الكلية أو الجزئية المعلومة عند المخاطب الصارفة لظاهر الكلام ، ليست مما يحصل الظن بانتفائها بعد البحث والفحص . ولو فرض حصول الظن من الخارج بإرادة الظاهر من الكلام لم يكن ذلك ظنا مستندا إلى الكلام ، كما نبهنا عليه في أول المبحث ( 2 ) . وبالجملة : فظواهر الألفاظ حجة - بمعنى عدم الاعتناء باحتمال إرادة خلافها - إذا كان منشأ ذلك الاحتمال غفلة المتكلم في كيفية الإفادة أو المخاطب في كيفية الاستفادة ، لأن احتمال الغفلة مما هو مرجوح في نفسه ومتفق على عدم الاعتناء به في جميع الأمور ، دون ما إذا ( 3 ) كان الاحتمال مسببا عن اختفاء أمور لم تجر العادة القطعية أو الظنية بأنها لو كانت لوصلت إلينا .

--> ( 1 ) في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) : " كثيرا " . ( 2 ) راجع الصفحة 161 . ( 3 ) لم ترد " إذا " في ( ت ) ، ( ر ) و ( ل ) .