الشيخ الأنصاري

153

فرائد الأصول

وأيضا : ذم الله تعالى على اتباع الظن وكذا الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأوصياؤه ( عليهم السلام ) ، ولم يستثنوا ظواهر القرآن . إلى أن قال : وأما الأخبار ، فقد سبق أن أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) كانوا عاملين بأخبار الآحاد ( 1 ) من غير فحص عن مخصص أو معارض ناسخ أو مقيد ، ولولا هذا لكنا في العمل بظواهر الأخبار أيضا من المتوقفين ( 2 ) ، انتهى . أقول : وفيه مواقع للنظر ، سيما في جعل العمل بظواهر الأخبار من جهة قيام الإجماع العملي ، ولولاه لتوقف في العمل بها أيضا ، إذ لا يخفى أن عمل أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) بظواهر الأخبار لم يكن لدليل شرعي خاص وصل إليهم من أئمتهم ، وإنما كان أمرا مركوزا في أذهانهم بالنسبة إلى مطلق الكلام الصادر من المتكلم لأجل الإفادة والاستفادة ، سواء كان من الشارع أم غيره ، وهذا المعنى جار في القرآن أيضا على تقدير كونه ملقى للإفادة والاستفادة ، على ما هو الأصل في خطاب كل متكلم . نعم ، الأصل الأولي هي حرمة العمل بالظن ، على ما عرفت مفصلا ، لكن الخارج منه ليس خصوص ظواهر الأخبار حتى يبقى الباقي ، بل الخارج منه هو مطلق الظهور الناشئ عن كلام كل متكلم ألقى إلى غيره للإفهام .

--> ( 1 ) كذا في ( ظ ) ، وفي غيرها : " واحد " . ( 2 ) شرح الوافية ( مخطوط ) : 140 - 146 .