الشيخ الأنصاري

154

فرائد الأصول

ثم إن ما ذكره - من عدم العلم بكون الظواهر من المحكمات واحتمال كونها من المتشابهات - ممنوع : أولا : بأن المتشابه لا يصدق على الظواهر لا لغة ولا عرفا ، بل يصح سلبه عنه ، فالنهي الوارد عن اتباع المتشابه لا يمنع ، كما اعترف به في المقدمة الأولى ، من أن مقتضى القاعدة وجوب العمل بالظواهر . وثانيا : بأن احتمال كونها من المتشابه لا ينفع في الخروج عن الأصل الذي اعترف به . ودعوى اعتبار العلم بكونها من المحكم هدم لما اعترف به من أصالة حجية الظواهر ، لأن مقتضى ذلك الأصل جواز العمل إلا أن يعلم كونه ( 1 ) مما نهى الشارع عنه . وبالجملة : فالحق ما اعترف به ( قدس سره ) ، من أنا لو خلينا وأنفسنا لعملنا بظواهر الكتاب ، ولا بد للمانع من إثبات المنع . ثم إنك قد عرفت مما ذكرنا : أن خلاف الأخباريين في ظواهر الكتاب ليس في الوجه الذي ذكرنا ، من اعتبار الظواهر اللفظية في الكلمات الصادرة لإفادة المطالب ( 2 ) واستفادتها ( 3 ) ، وإنما يكون خلافهم في أن خطابات الكتاب لم يقصد بها استفادة المراد من أنفسها ، بل بضميمة تفسير أهل الذكر ، أو أنها ليست بظواهر بعد احتمال كون محكمها من المتشابه ، كما عرفت من كلام السيد المتقدم ( 4 ) .

--> ( 1 ) في ( ظ ) : " كونها " . ( 2 ) في ( ص ) و ( ل ) : " المطلب " . ( 3 ) في ( ص ) : " استفادته " . ( 4 ) أي السيد الصدر المتقدم كلامه في الصفحة 151 .