الشيخ الأنصاري
128
فرائد الأصول
من غير حاجة إلى إحراز عدم ورود التعبد به ليحتاج في ذلك إلى الأصل ، ثم إثبات الحرمة . والحاصل : أن أصالة عدم الحادث إنما يحتاج إليها في الأحكام المترتبة على عدم ذلك الحادث ، وأما الحكم المترتب على عدم العلم بذلك الحادث فيكفي فيه الشك فيه ، ولا يحتاج إلى إحراز عدمه بحكم الأصل . وهذا نظير قاعدة الاشتغال الحاكمة بوجوب اليقين بالفراغ ، فإنه لا يحتاج في إجرائها إلى إجراء أصالة عدم فراغ الذمة ، بل يكفي فيها عدم العلم بالفراغ ، فافهم . ومنها : أن الأصل هي إباحة العمل بالظن ، لأنها الأصل في الأشياء ، حكاه بعض عن السيد المحقق الكاظمي ( 1 ) . وفيه - على تقدير صدق النسبة - : أولا : أن إباحة التعبد بالظن غير معقول ، إذ لا معنى لجواز التعبد وتركه لا إلى بدل ، غاية الأمر التخيير بين التعبد بالظن والتعبد بالأصل أو الدليل الموجود هناك ( 2 ) في مقابله ( 3 ) الذي يتعين الرجوع إليه لولا الظن ، فغاية الأمر وجوب التعبد به أو بالظن تخييرا ، فلا معنى للإباحة التي هي الأصل في الأشياء .
--> ( 1 ) حكاه عنه السيد المجاهد في مفاتيح الأصول : 452 ، وانظر الوافي للمحقق الكاظمي ( مخطوط ) : الورقة 29 . ( 2 ) لم ترد " هناك " في ( ل ) ، وردت بدلها في ( ت ) ، ( ظ ) ، ( م ) و ( ه ) : " هنالك " . ( 3 ) لم ترد " في مقابله " في ( ظ ) و ( م ) ، وكتب عليها في ( ت ) : " زائد " .